تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

62

محاضرات في أصول الفقه

الوقت ، إذ المفروض أن المطلوب إنما هو صرف وجود الصلاة في مجموع هذه الأزمنة لا في جميعها ، ومن المعلوم أنه يكفي في كونه مقدورا للمكلف القدرة على فرد واحد منها ، وإذا كان مقدورا صح تعلق الطلب به ، سواء أكان هناك واجب آخر في تلك الأزمنة أم لم يكن ، فإن وجوب واجب آخر إنما ينافي وجوب الصلاة إذا كان وجوبها في جميع تلك الأزمنة لا في مجموعها ، والمفروض أنها ليست بواجبة في كل من تلك الأزمنة لينافي وجوبها وجوب واجب آخر ، بل هي واجبة في المجموع ، وعليه فلا ينافيه وجوب شئ آخر في زمان خاص . نعم ، وجوب واجب آخر ينافي ترخيص انطباق صرف وجود الطبيعة على الفرد في ذلك الزمان ، ولا يفرق في ذلك بين القول بأن منشأ اعتبار القدرة في فعلية التكليف هو حكم العقل ، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، إذ على كلا القولين لو عصى المكلف الأمر بالواجب المضيق وأتى بالفرد المزاحم به صح ، لانطباق المأمور به عليه . والسر في ذلك : أن التكليف بنفسه لا يقتضي أزيد من أن يكون متعلقه مقدورا ولو بالقدرة على فرد منه لئلا يكون البعث نحوه لغوا وممتنعا ، لأن الغرض منه جعل الداعي له ليحرك عضلاته نحو الفعل بالإرادة والاختيار . ومن الواضح أن جعل الداعي إلى إيجاد الطبيعة المقدورة ولو بالقدرة على فرد منها بمكان من الوضوح . وبتعبير آخر : أن الشارع لم يأخذ القدرة في متعلق أمره على الفرض ، بل هو مطلق من هذه الجهة ، غاية ما في الباب أن التكليف المتعلق به يقتضي أن يكون مقدورا من جهة أن الغرض منه جعل الداعي إلى إيجاده ، وجعل الداعي نحو الممتنع عقلا أو شرعا ممتنع . ومن الواضح أن ذلك لا يقتضي أزيد من إمكان حصول الداعي للمكلف ، وهو يحصل من التكليف المتعلق بالطبيعة المقدورة بالقدرة على فرد منها ، لتمكنه من إيجادها في الخارج ، ولا يكون ذلك التكليف